عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
179
كتاب اللامات
مسألة من القرآن قول اللّه تعالى : ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) « 1 » قرئ بكسر اللّام ونصب الفعل على أن تكون ( إن ) على مذهب البصريين مخفّفة من الثقيلة وتكون اللام بمعنى كي « 2 » . وقال بعضهم يجوز أن تكون ( إن ) نافية بمعنى ( ما ) التي تكون جحدا ، كأنه ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، استحقارا بمكرهم من أن تزول منه الجبال ، وهذا جيّد في المعنى ، إلّا أنه ضعيف في العربيّة ؛ لأنّ اللام لا تدخل على ( إن ) إذا كانت نافية ، وقد قرئ : ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) على أن نجعل ( إن ) هي المخفّفة
--> ( 1 ) الآية : ( وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ) . إبراهيم 14 : 46 . ( 2 ) وقال ابن هشام : « وزعم كثير من الناس في قوله تعالى : ( وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ، ) في قراءة غير الكسائي بكسر اللام الأولى وفتح الثانية أنها لام الجحود . وفيه نظر ؛ لأن النافي على هذا غير ( ما ) و ( لم ) ، ولاختلاف فاعلي كان وتزول . والذي يظهر لي أنها لام كي ، وأن ( إن ) شرطية ، أي : وعند اللّه جزاء مكرهم ، وهو مكر أعظم منه ، وإن كان مكرهم لشدّته معدّا لأجل زوال الأمور العظام المشبهة في عظمها بالجبال ، كما تقول : أنا أشجع من فلان وإن كان معدّا للنوازل . » المغني 1 : 233 .